اليعقوبي

147

تاريخ اليعقوبي

إن أهل إيلياء سألوه أن يكون الخليفة المصالح لهم ، فأخذ عليهم العقود والمواثيق ، وكتب إلى عمر فخرج إلى الشأم ، واستخلف على المدينة عثمان بن عفان ، وقرب خالدا ، وأدناه ، وأمره . فسار في الناس على مقدمته ، وذلك في رجب سنة 16 ، فنزل الجابية من أرض دمشق ثم صار إلى بيت المقدس ، فافتتحها صلحا ، وكتب لهم كتابا : بسم الله الرحمن الرحيم ، هذا كتاب كتبه عمر بن الخطاب لأهل بيت المقدس ، إنكم آمنون على دمائكم وأموالكم ، وكنائسكم لا تسكن ولا تخرب ، إلا أن تحدثوا حدثا عاما ، وأشهد شهودا ، وأتاه عمرو بن العاص بالطلاء فقال : كيف يصنع هذا ؟ فقال : يطبخ حتى يذهب ثلثاه ، ويبقى ثلثه ، فقال : ما أرى بذلك بأسا . واختلف القوم في صلح بيت المقدس ، فقالوا : صالح اليهود ، وقالوا : النصارى ، والمجمع عليه النصارى ، وقام إليه بلال فقال : يا أمير المؤمنين ، إن أمراء أجناد الشأم ما يأكلون إلا لحوم الطير والخبز النقي ، وما يجد ذلك عامة الناس . فأخذ عمر أمراء الشأم بأن ضمنوا له القوت للمسلمين في كل يوم خبزين لكل رجل وما يصلحه من الخل والزيت ، وأمر عمر أن تقسم الغنائم بين الناس بالسوية خلا لخم وجذام ، وقال : لا أجعل من خرج من الشقة إلى عدوه كمن خرج من بيته . فقام إليه رجل فقال : إن كان الله جعل الهجرة إلينا فخرجنا من بيوتنا إلى عدونا نحرم حظنا . ومر عمر راجعا إلى المدينة فمر على قوم قد أقيموا يعذبون في الخراج ، فقال عمر : دعوهم ولا تعذبوهم ، فإني سمعت رسول الله يقول : إن الذين يعذبون الناس في الدنيا يعذبهم الله في الآخرة ، يوم القيامة ، فأرسل إليهم ، فخلى سبيلهم . فأتاه جبلة بن الأيهم فقال له : تأخذ مني الصدقة كما تصنع بالعرب ؟ قال : بل الجزية ، وإلا فالحق بمن هو على دينك . فخرج في ثلاثين ألفا من قومه ، حتى لحق بأرض الروم ، وندم عمر على ما كان منه في أمره . ووجه عمرو بن العاص فقال له : يا أمير المؤمنين تأذن لي في أن أصير